الاثنين، 1 سبتمبر، 2014

المصرية التي "أعيت" النبي صوسلم وزينت رأسه بقرنين كبيرين!

تبدأ قصة مارية حين أرسل محمد حاطب بن بلتعة إلى المقوقس عظيم القبط ليدعوه إلى الإسلام ومعه رسالة خطية من المصطفى شخصيا:

Owly Images

"من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإنني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط، "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد إلا الله لا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون"!

وصلت الرسالة إلى "عظيم القبط" الذي "رحب" بالرسول "واعترف" فورا بنبوته وكتب إليه الرد فورا:

"ثم دعا كاتباً له يكتب بالعربية، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة وهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك"!

الإٍسلام هو تفسير زائف لوقائع حقيقية، فواقعة وجود امرأة اسمها مارية عند محمد هي حقيقية، أما كيف وصلت له فأعتقد بأن قصة "عظيم القبط" هذه وإرساله مارية كهدية "للمنتظر" فيها شك كبير ولنوضح أكثر:

أولا- بغض النظر عن سفالة وقلة أدب الخطاب المحمدي “السلام على من اتبع الهدى” حيث يعلم محمد علم اليقين أن المقوقس باعتباره “مسيحي” لا يمكن أن بعترف بنبوته أبدا وبالتالي فهو على غير هدى، أي تحية محمد السابقة هي شتيمة مبطنة وتهديد سافر. ولكن أن يتجرأ محمد ويرسل رسالة تحذيرية إلى زعيم مصر، هي في رأيي إعلاء لشأن ومحمد لوضعه في مستوى الند لحاكم مصر بدلا من حسبانه بدوي لم يخرج بعد من مرحلة الهمجية السعودية.

ثانيا- كيف يخاطب المقوقس “المسيحي” رسول الإسلام بـ “بسم الله الرحمن الرحيم” ويصلي ويسلم عليه؟! الفبركة الاسلامية واضحة جدا!

ثالثا- كيف يصف الجاريتين بأن لهما مكان في القبط عظيم؟ كيف تكون أمة أو جارية ذات شأن في مصر ويرسلها الحاكم إلى بدوي صحراوي يرسل إليه رسالة تهديد من على بعد آلاف الأميال.

رابعا- كيف يرد عظيم القبط على محمد بأنه كان في انتظار نبي يخرج من الشام؟ ما هي الفرقة المسيحية هذه التي كانت في انتظار نبي بعد يسوع سواء من الشام أو من صحراء البدو؟

هذه قصة ساذجة لا تنطلي على عاقل هدفها الوحيد رفع شأن محمد وتلميع صورة الإسلام خصوصا أمام أسياد المنطقة من المصريين وغيرهم.

ولكن من هو هذا المدعو: المقوقس؟

"المقوقس صاحب مدينة الإسكندرية واسمه جريج بن مينا القبطي

المرجع: ابن كثير، البداية والنهاية، ج4 ص 310

البداية والنهاية

يبدو أن المقوقس هذا هو نفسه قيرس مندوب روما للإسكندرية كحاكم ديني وعسكري ليخرس البدع المصرية التي كادت تدمر الديانة المسيحية، أما عظيم القبط الحقيقي أو بابا الإسكندرية فهو البابا بنيامين الذي كان مختفيا من قيرس في تلك الأيام، وبالتالي نحسب أن قيرس لا وزن له حين يتحدث عن الشأن المصري، فهو ليس مصريا ولم يعترف به أحد كـ "عظيم للقبط"!

فلنفترض إذن أن مارية وصلت إلى محمد عن طريق ما، واتخذها محمد عشيقة لا زوجة، أو بالتعبير الإسلامي اتخذها مما ملكت يمينه، وأسكنها بعيدا عن زوجاته لإحساسهن بالغيرة منها لجمالها الفتّان وربما أيضا لتصرفاتها الحضارية المترفعة عن همجية نسائه من البدو جميعا، ولهذا كان محمد يقضى عندها الكثير من الوقت، سواء لممارسة النكاح معها، وهو ما نشك فيه لبلوغه الستين في ذلك الوقت، أو لتحكي له ما تعرفه عن التاريخ المصري الذي كان يبهر البدو على الدوام.

وذات يوم حدثت واقعة طريفة بين محمد ومارية، فقد استغل صوسلم فرصة خروج حفصة بنت عمر لزيارة أهلها واستدعى عشيقته مارية ليمارس معها النكاح على سرير حفصة الغائبة، ولسوء حظه تعود حفصة في الوقت القاتل لتشاهد زوجها في أحضان عشيقته، فما كان منها إلا أن انهالت عليه بالتقريع واللوم حتى أجبرته على تحريم مارية على نفسه إرضاءا لها وأيضا خوفا من أن تبلغ عائشة بفضيحته تلك!

خلى أشرف الخلق بمارية في بيت حفصة ودخلت عليه حفصة وهي معه في بيتها، فقالت يا رسول الله في يومي وفي بيتي وعلى فراشي فقال النبي هي على حرام فأمسكي عني، قالت: لا أقبل دون أن تحلف لي، قال: "والله لا أمسها أبدا".

المرجع: الطبقات الكبرى، ابن سعد، باب المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ص.

الطبقات الكبرى

أما الواحدي فيطلعنا على الحوار الذي دار بين "متمم مكارم الأخلاق" وبين زوجته العدوية حفصة بنت عمر الذي مسّ مارية في حجرتها وعلى فراشها:

دخل رسول الله صوسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها فقالت: لم تدخلها بيتي ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليه، فقال لها لا تذكري هذا لعائشة هي علىّ حرام إن قربتها، قالت حفصة، وكيف تحرم عليك وهي جاريتك فحلف لها ألا يقربها، قال لها لا تذكريه لأحد.

المرجع: أسباب النزول للواحدي ص 291.

أسباب النزول للواحدي

يبدو من الحوار أن محمد كان يعيش في رعب من زوجاته، وخاصة حفصة سليطة اللسان كأبيها، وعائشة التي "يستكثر منها" ، وهو ما دفعه مرغما إلى الحلفان بالله بألا يقرب مارية مرة أخرى، ولكن محمد، كما عهدناه، مهووس بالجنس والنساء، ومارية فتاة جميلة متحضرة، وقد دفعه الشوق وشبقه الجنسي لأحضان مارية إلى استدعاء جبريل لمساعدته في التحلل من القسم، وجبريل كما عودنا لا يعصي لمحمد أمرا ويفعل ما يأمره به، فجاءه بالحل من فوق سبع سموات على هيئة لوم من الله لمحمد لرفضه أن ينكح عشيقته، فإله الإسلام يريد أن يشبع نبيه جنسيا حتى يمارس الدعوة للإسلام وهو منتعش وراضي:

"يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم..." سورة التحريم، جملة رقم1.

وهنا عاد الناكح الأعظم صوسلم إلى معاودة وطئ عشيقته المصرية مرة أخرى تنفيذا لتعليمات المدعو “ربّ العالمين”، باعتباره نبي صالح لا يعصي لله أمرا، وهنا ظهرت غيرة نساء النبي من تلك المصرية الحسناء التي بدأت تسحب البساط من تحت أرجل نساء الحبيب المصطفى:

"ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية وذلك أنها كانت جميلة جعدة، فأعجب بها رسول الله صوسلم، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها حتى عنى أو عناها، فجزعت، فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا، ثم رزقه الله منها الولد وحرمناه منه".

المرجع: الطبقات الكبرى لابن سعد، طبقات الكوفيين، ذكر مارية.. حديث رقم10316

بأبي المسلمين أنت وأمهم يا رسول النكاح.. ظل يكافح في فراش عشيقته حتى "عنى أو عناها" أي “أنهك من نكاحها وأنهكها”، فأين إذا قوة الـ 40 حصان التي كان يمتلكها المعصوم؟! مارية كانت الأنثى الوحيدة التي أعيت رسول الإسلام، فرغم كثرة نسائه وامتطائه لهن جميعا في ليلة واحدة، إلا أن أيا منهن لم تستطع أن تجعله يلهث في فراشها كما فعلت تلك المصرية الجميلة!

ويبدو أن نضال محمد العنيف في فراش مارية قد أنتج ثماره وحبلت العشيقة من المكرم الذي عنى أو عناها حتى جعلها “تحمل” أخيرا.

حين ولد لمحمد ابنه من مارية أسماه إبراهيم، وأسرع به إلى عائشة لتشاركه فرحته العارمة بوصول ولي العهد الذي طال انتظاره، ولكن عائشة كان لها موقف آخر، فهي كانت تعتقد أن إبراهيم ابن زنا وليس ابنا لمحمد من صلبه:

عن عائشة قالت: "لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله صوسلم إليّ فقال انظري إلى شبهه بي فقلت ما أرى شبها، فقال صوسلم ألا ترين إلى بياضه ولحمه؟ قالت من قصر عليه اللقاح أبيض وسمن".

المرجع: الطبقات الكبرى لابن سعد، ذكر أولاد الرسول.. حديث رقم308.

يا لمحمد المسكين الذي يستكثر عليه الجميع أن يفرح ولو ليوم واحد بإنجاب ولي عهده في آخر أيامه، ومن من تأتي الطعنة؟ من ريحانة المصطفى عائشة أحب الناس إلى قلبه تطعنه في شرفه، ويبدو ان هذا لم يكن رأي عائشة وحدها بل كان رأي الكثيرين ولكن محمد لم يكن يعرف به إلا مؤخرا، حيث كانت الشائعات تدور حول “مأبور” الذي حبّلها بغلام نسبته لعشيقها محمد:

عن أنس بن مالك: "كانت أم إبراهيم سرية النبي صوسلم في مشربتها وكان قبطي يأوي إليها ويأتيها بالماء والحطب، فقال الناس في ذلك: علج يدخل على علجة، فبلغ ذلك رسول الله صوسلم فأرسل سيدنا علي (ر) فوجد القبطي على نخلة هناك، فلما أخذ سيدنا على سيفه وقع في نفسه وألقى الرداء الذي كان يستره فتعرى، فإذا هو مجبوب (مقطوع الذكر)، فرجع على إلى الرسول صوسلم فأخبره بما رأى من القبطي ثم جاء جبريل أمين الوحي فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم فاطمئن رسول الله صوسلم".

المرجع: المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي، حديث رقم342.

المنتظم في تاريخ الأمم

وأخيرا وصلت الشائعات إلى محمد وتيقن النبي أنه قد تعرض لخيانة دنيئة من منكوحته المصرية التي شاركه الفراش معها ابن عمها مأبور، وفتحت العلجة سريرها للعلج المصري، وكلمة العلج كانت تطلق على الآخر من غير العرب على سبيل الاحتقار أو الاستهانة، فكلنا علوج في نظر بدو الصحراء في تلك الأيام، وربما لليوم أيضا!

المهم أن محمد قد انهار لما سمع الشائعة، وبدون أن يتحقق منها أرسل علي لقتل الرجل العشيق المصري، ولكن القدر يلعب لعبته، فعلي، كما هو معروف، يكره عائشة كره الموت، ومارية منافسة خطيرة لعائشة لا يتمنى على خروجها من المشهد بهذه الطريقة المهينة التي تعني انتصار عائشة عليه وعلى محمد وعلى عشيقته التي استكثر منها حتى عناها أو عنته، فرجع علي لمحمد وادعى أنه قد كشف على العبد المصري ليجده مجبوب، أي "مقطوع العضو" وبالتالي لا يصلح لممارسة النكاح وإنجاب الأبناء لينسبهم للحبيب المصطفى.

وبالطبع نزل الخبر على محمد بردا وسلاما، بينما أشعل نار الكراهية في قلب عائشة تجاه علي أكثر وأكثر، ولكننا نتساءل في هذا السياق: كيف يصدر نبي الله أمرا بالقتل لرجل لمجرد الظن فقط وبدون حتى أن يتحرى الحقيقة؟ هل أرواح الآدميين رخيصة إلى هذا الحد عند نبي التسامح؟ أين العدل وأين الرحمة وأين وأين؟